يحيى العامري الحرضي اليماني
488
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة اثنتين وستمائة « 1 » توفي مدرس إرمينية التقي الأعمى ، سرق ماله فاتهم قائده ، فاحترق قلبه ، فأهلك نفسه ، وجد مشنوقا بالمنارة الغربية ، نسأل اللّه العافية وحسن الخاتمة . وفيها الإمام العلامة أبو عمرو عثمان بن عيسى الهدباني الماراني - نسبة إلى ماران - ضياء الدين ، ونسبه يرجع إلى بني عبدوس . شرح ( المهذب ) الشرح المسمى ( بالاستقصاء لمذاهب الفقهاء ) ، بلغ فيه إلى الشهادات ، وشرح لمع الشيخ أبي إسحاق بجزءين . ولاه صلاح الدين قضاء مصر ، وانفرد بالسؤدد في مذهب الشافعي ، مات عن نيف وثمانين ، ودفن بالقرافة الصغرى . وفيها السلطان محمد بن شهاب الدين الغوري ، صاحب غزنة ، قتلته الإسماعيلية بعد قفوله من غزوة الهند . وكان واسع المملكة ، حسن السيرة ، وهو الذي حضر عند الفخر الرازي ، فوعظه وقال : يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ، ولا تلبيس الرازي يبقى ، فانتحب باكيا . سنة ثلاث وستمائة أو في التي قبلها توفي الشيخ أبو الحسن علي بن عمر بن محمد المعروف بالأهدل ، وقيل : توفي سنة سبع وستمائة ، واقتصر عليه الجندي في تاريخه . وكان من أعيان المشايخ أهل الكرامات والإفادات . قدم جده محمد من العراق على قدم التصوف ، وهو شريف حسيني ، ونشأ ابنه على نشوء حسن ، وبلغ من الحال والشهرة مبلغا ، قيل : ولم يكن له شيخ . وقيل : بل صحبه رجل صالح من أصحاب الشيخ عبد القادر الجيلاني . وقيل : رأى أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه وأخذ عنه البد مناما . وقيل : أخذها من الخضر ، وكان يقول : أنا نبات الرحمن . وبه تخرج
--> ( 1 ) زيادة من ب .